الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
308
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أخيطه بها ، ولو ملك محمد بيتا من بغداد إلى النوبة مملوا إبرا ثم جاءه جبرئيل وميكائيل ومعهما يعقوب النبي يضمنان له عنه إبرة ويسألانه إعارته إيّاها ليخيط بها قميص يوسف الذي قدّ من دبره ، ما فعل . قال : فصف مائدته . قال : هي فتر في فتر ، وصحافه منقورة من حب الخشخاش وبين نديمه وبين الرغيف نقدة جوزة . قال : فمن يحضره قال : الكرام الكاتبون . قال : فمن يأكل معه قال : الذباب . وفي ( العيون ) : كان عمر بن يزيد الأسدي على شرطة الحجاج فأصابه قولنج فحقنه الطبيب بدهن كثير فانحل بطنه في الطست ، فقال الغلام : ما تصنع به قال : أصبه . قال : لا ، ولكن ميّز منه الدهن ، واستصبح به ( 1 ) . وقيل : لو لم يكن في ذمّة إلّا قوله تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللّهُ مِنْ فضَلْهِِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . ( 2 ) لكفى . وقالوا : أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه . وقال عبد الملك لمصعب : لا يسود أخوك لثلاث : لبخله وعجبه واستبداده ( 3 ) . وقال الشاعر : لا يسود امرؤ بخيل ولو * مس بيافوخه عنان السماء ( 4 ) وفي ( بخلاء الجاحظ ) بعد ذكر حبّ الناس للجواد ومدحهم له وإفراطهم فيه : ثم وجدنا هؤلاء بإنعاتهم للبخيل على ضدّ هذه الصفة وعلى خلاف هذا
--> ( 1 ) لا وجود له في عيون الأخبار ، بل هو موجود في البخلاء للجاحظ : 315 . ( 2 ) آل عمران : 180 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 20 : 328 . ( 4 ) الظرئف واللطائف للثعلبي : 72 .